بلو... حفيد الزمخشري يدعو إلى جمع الابتهالات الدينية السعودية وتجديدها

إحياء فنان العرب ابتهال «رباه» وخطوة تستحق الإشادة

إحياء فنان العرب ابتهال «رباه» وخطوة تستحق الإشادة
http://www.s-maj-news.net/?p=13799648
الزيارات: 432
التعليقات: 0

تشهد كافة الإذاعات والقنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان إقداما على بث الابتهالات والأناشيد الدينية الرمضانية بشتى أنواعها، وتتفاوت مستوياتها ما بين الجيد والضعيف وما بين الشعر العربي والإنشاد العام.

ويعد الأديب الراحل طاهر زمخشري أحد أبرز الشعراء السعوديين الذين برزوا وابدعوا في هذا المجال واسهم مع الشعراء العرب في إثراء الإنشاد الديني بتأليف العديد من القصائد الدينية الخالدة التي انتشرت على مستوى العالم العربي في خمسينيات وستينيات القرن الميلادي الماضي.
ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة الفنية التقت صحيفة الساحات العربية بالكاتب والمؤلف محمد توفيق بلو حفيد الأديب الراحل طاهر زمخشري الذي أصدر عدد من الكتب عن سيرة الأديب الراحل وحالياً يعكف على تأليف كتاباً خاصاً عن «أغاني بابا طاهر».
وبدء حديثه بتقديم نبذة عن قصائد الزمخشري الدينية بقوله تميزت قصائده الدينية بأنها من عيون الشعر العربي، وبعذوبة كلماتها ووجدانيتها وروحانيتها وموسيقية أبياتها التي أضفت عليها شاعرية مرهفة جذبت إليها كبار المنشدين والفنانين العرب، فقد قام المطرب والملحن المصري الكبير عباس البليدي في أواخر أربعينيات القرن الميلادي الماضي بتلحين وغناء قصيدته «دعاء» التي نشرها في ديوان أنفاس الربيع 1374هـ/1955م اختار منها البليدي عدد من الأبيات وأنشدها على شكل ابتهال ديني مطلعه
إلـهٰى خطايا ضقت ذرعا بحملها وأنت على محو الخطيئة أقدرُ
أواصل سعِيي كلُّ ما فى جوانحى ذنوبٌ وفى الخدين دمع مُحيَّرُ
ولاقى ذلك الابتهال رواجاً واكب به «البليدي» آنذاك شهرة ابتهالات كبار المنشدين المصريين مثل الشيخ طه الفشني والسيد النقشبندي.
وحينما بدأت إذاعة جدة عصر التسجيلات الغنائية والموسيقية في منتصف الخمسينيات الميلادية تم تسجيل إحدى أشهر وأهم قصائد الزمخشري الدينية في العصر الحديث «رباه» المنشورة في ديوانه أغاريد الصحراء 1378ه/1958م بألحان وأداء الفنان السعودي الكبير الجسيس سعيد أبو خشبة على مقام «البنجكاه» الحجازي جاء في مطلعه
رباه كفارتي عن كل معصية إني اتيت، وملء النفس إيمان
أتيت أطرق باباً كل مجترم أتاه يرجع عنه، وهو جذلان
وأضاف بلو إنه من الدراسة البحثية التي قام بها عن ذلك المجس توصل إلى أنه لاقى نجاحاً منقطع النظير في حينها وانتشرت انتشاراً واسعاً وأصبح من الابتهالات الخالدة التي تذاع وتغنى في كافة المناسبات الدينية والاجتماعية، حتى أن القصيدة بذاتها ضمنت إلى مادة النصوص الأدبية في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة.

وفي مطلع الستينيات استمتع عشاق الابتهالات الدينية في أرجاء الوطن العربي بروحانية ووجدانية وأحاسيس كلمات الزمخشري الدينية حينما شدت سلطانة الطرب الفنانة السورية مها الجابري الملقبة بـ”أمّ كلثوم سوريا” بقصيدته «الله أكبر» بألحان الموسيقار السوري الكبير الراحل راشد الشيخ جاء في مطلعها:
بما كنت أخفي أصبح الطرف يجهر وفوق خدودي، دمعة تتحير
ذنوب طوت آماد عمري وسودت صحائف أيامي، ففاض التحسر

وقام العالم الأزهري المنشد الكفيف الشيخ محمد الفيومي بإنشاد قصيدة «النفس المؤمنة» بألحان الشيخ الكفيف مرسي الحريري لتصبح من الأناشيد الدينية الخالدة التي تناقلتها فرق الانشاد عبر السنين الى عصرنا الحالي، وشدت بها أصوات في شتى محافل الانشاد الديني في العالم.
إيه يا نفس إلى الله أنيبي ثم توبي
واذا وسوس شيطاني بإثم لا تجيبي
واذكري الله ففي صوتك تكفير ذنوبي
وثقي أن وراء الغيب علام الغيوب
وهو الله…

وأضاف بلو أن هذه القصيدة أيضاً قد ضمنت إلى مادة النصوص الأدبية في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، واتسمت بكلمات موسيقية تجعلها قابلة للتلحين بألوان مختلفة ومتعددة وتتناسب مع كافة مدارس الإنشاد الديني لذلك وجد أن فرقة الإنشاد الديني المصرية العالمية قامت بتجديد القصيدة في العام 2013م في حفل أقامته على مسرح معهد الموسيقى العربية بالقاهرة مع مجموعة من الابتهالات الدينية الأخرى بقيادة المايسترو عمر فرحات، ولاقت نجاحاً جعلها تستمر في تقديمها ضمن حفلاتها داخل وخارج مصر، أخرها حفلها الإنشادي على مسرح الجمهورية في 09 فبراير 2019م بقيادة المايسترو الدكتور علاء عبد السلام، ومع الحاجة إلى ابتهالات دينية لموسم رمضان 1401هـ/1981م قام الأستاذ محمد أمين قطان من إذاعة جدة بإعداد برنامج رمضاني تضمن ابتهالات دينية من قصائد الزمخشري أداها على طريقة المجس الفنان القدير علي عبد الكريم «فنان الشباب» منها:
إلهي خطايا ضقت ذرعاً بحملها وأنت لها باللطف تمحو وتغفر
رحمت فلم أقصر فعادت خطيئتي علي بهم وهو للنفس يهصروا
وعلى ضوء النجاح الذي حققته تلك الابتهالات استمر البرنامج في رمضان 1402هـ/1982م فرسخ في قلوب عشاق الابتهالات وفن المجس الحجازي ابداعات قصائد الزمخشري الدينية.

ويقول بلو أن جده الزمخشري قد رحل في 1407هـ/1987م وترك خلفه إرث أدبي بما فيه ديوان شعري لم ينشر خاص برمضان بعنوان «دعاء السحر» وسأسعى إلى نشره خلال السنوات القادمة بإذن الله بعد الانتهاء من مراجعته وتدقيقه مع باقي قصائده ودواوينه الغير منشوره سيما وأن هناك أيضاً أدعية وتأملات بعنوان «يارب» الذي كان التلفزيون يبثها في الفترة الدينية قبل الإفطار بأصوات عدد من المذيعين من أبرزهم الأستاذ محمد صبيحي.

ويرى بلو إن الابتهالات والأناشيد الدينية بعد وفاة الزمخشري وجيله من الشعراء شهدت تراجعاً في المعاني والكلمات فالكثير منها تحول من عيون الشعر العربي إلى مجرد كلمات أناشيد دينية تفتقر إلى العذوبة والوجدانية والروحانية وغير جاذبة لكبار الفنانين، لهذا نجد أن فنان العرب محمد عبده بادر في عام 1431هـ/2010م بإحياء قصيدة «رباه» بتوزيع جديد فاستعادت شهرتها لتصبح أحد أشهر الابتهالات الدينية رواجاً في الفضائيات والإذاعات العربية في المواسم والفترات الدينية، وثمن بلو تلك الخطوة وأشاد بها قائلاً إن تلك الخطوة قد أحيت تلك القصيدة الدينية الرائعة للزمخشري وقد أظهرت القدرة الإبداعية والذكاء الفني للفنان العرب في ظل تراجع القوة الابداعية للإنشاد الديني.

ولفت إلى أنه رغم إيجابية ما قامت به فرقة الإنشاد الديني المصرية بإحياء قصيدة «النفس المؤمنة» وما حققته من نجاح كقصيدة «رباه» إلى أنه يؤخذ عليها نسبتها إلى ملحنها الشيخ مرسي الحريري بصفتها من الابتهالات الدينية التراثية المصرية بدلاً من نسبتها إلى صاحبها الأديب طاهر زمخشري، على العكس مما فعله محمد عبده الذي نسب أبيات قصيده «رباه» إلى صاحبها الزمخشري.

ومن هنا أتوجه إلى الجهات المعنية بحقوق الملكية الفكرية في بلادنا كوزارة الثقافة باستعادة الأعمال التراثية السعودية المنتشرة في أرجاء الوطن العربي وتوثيقها لأصحابها، خصوصاً وأنه خلال بحثي في كتاب «أغاني بابا طاهر» وجدت أن هناك عدد من الابتهالات والأناشيد الدينية سجلت وانتشرت في مصر، سوريا، لبنان، تونس وغيرها من البلدان العربية بأصوات فنانين عرب في خمسينيات وستينيات القرن الميلادي الماضي مثل أغنية «نجوى الرسول» التي كتبها الأديب فؤاد شاكر لنجاة الصغيرة عام 1954م، وغيرها.

واقترح بلو بأن تقوم الجمعية السعودية للثقافة والفنون بتحفيز الفنانين السعوديين على إحياء قصائد الشعراء السعوديين الدينية وتطويرها للارتقاء بفن الابتهال والإنشاد الديني السعودي المعاصر إلى مصاف الإنشاد الديني العالمي.
ابتهال إلهي «دعاء» الفنان المصري عباس البليدي

ابتهال رباه – الجسيس سعيد أبو خشبة

ابتهال رباه – فنان العرب محمد عبده

نشيد الله أكبر – الفنانة السورية مها الجابري

النفس المؤمنة – الفنان المصري الشيخ محمد الفيومي

ابتهالات رمضانية – فنان الشباب علي عبد الكريم

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*