فريق سعودية التراث من صحيفة الساحات العربية يقف على آثار محافظة الخرج والمدافن الأثرية فيها

فريق سعودية التراث من صحيفة الساحات العربية يقف على آثار محافظة الخرج والمدافن الأثرية فيها
http://www.s-maj-news.net/?p=13807740
الزيارات: 224
التعليقات: 0

فريق التغطية :

ندى البليهي – مها الرميح – مها الشمري – مضاوي الشايقي

في الجزء الجنوبي الشرقي من عاصمة المملكة العربية السعودية ( الرياض ) توجه فريق سعودية التراث المهتم بالتراث والآثار من صحيفة الساحات العربية الأستاذة ندى البليهي ، الأستاذة مها الرميح ، الأستاذة مها الشمري، الأستاذة مضاوي الشايقي ، يوم الخميس 22 من شهر ذو القعدة لعام 1440 هـ إلى محافظة الخرج التي تبعد عن العاصمة حوالي ثمانين كيلومتراً ، وهي تتبع أمارة منطقة الرياض .

تضم المحافظة عدداً من المدن والقرى والهجر ، فهي تشمل السيح وهي عاصمة الخرج واليمامة والسلمية والوسيطى والحريدي والمنيفية والنايفية ومقبولة والعمور والبدع وفرزان والرفاع والرفائع والفيحاء وحلة القطار والبره والروضة جهة الشمال ، ومن جهة الشرق السهباء وريع الشديدة والثليماء ، ومن جهة الغرب الهياثم الضبيعة الحزم البطينة نعجان العين ، ومن جهة الجنوب الغربي الدلم وتشمل المحمدي زميقة العذار ماوان الخبي العقيمي الرغيب خفس دغرة .

كانت الخرج تسمى بـ ( جو ) ويضاف إلى ذلك اسم آخر وهو الخضرمة لتصبح ( جو الخضرمة ) .

وفي كتاب معجم اليمامة ( الخرج ) بفتح الخاء وإسكان الراء هو وادي لا منفذ له ، وهو الغلة مما يخرج من الأرض والضريبة والأتاوة ، ومنه قوله تعالى (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .

إن الأمطار تنزل على المرتفعات ( الجبال والهضاب ) وأكثر نزولها على المنخفضات ، وتعتبر الطبيعة الجيولوجية لمحافظة الخرج عاملاً جوهرياً للنظام المائي ، مما يؤثر في كمية المياه ونوعيتها والتربة تسمح بمرور الماء وامتصاصه وتسريبه إلى باطن الأرض وتخزينه ، لذا المياه بالخرج جيدة مما يجعل المنطقة منطقة حيوية زراعية .

مصادر المياه تتنوع فيها فتكون من مياه السيول ، المياه الجوفية التي تنشأ عن ترشيح مياه الأمطار وتجمعها عند أول طبقة كتيمة تصادفها في جوف الأرض على بعد بضعة أمتار وعلى عمق متوسط حسب طبقات الأرض الحاملة للمياه ، المياه البطنية العميقة عبارة عن المترشح على مر السنين وذلك عندما اجتمعت مياه الأمطار في العصور الجيولوجية القديمة وتمركزت على حوض جيولوجي يتكون من الصخور الرملية الجبرية التي ترتكز على صخور عصر الترياسي الأعلى والتي يطلق عليها صخور المنجور .

توجه الفريق في جولة تفقدية على معالم الخرج التراثية والأثرية مع الأستاذة ساره الخزيم ، التي قامت مشكورةً باستضافة الفريق في فندق شمسه الأول من نوعه وتاريخه في الخرج ، وكان من ضمن سياق الجدول المعد لهذه الزيارة ، زيارة مكتب هيئة السياحة والتراث الوطني الذي استقبلهن مشكوراً وتم التعريف بالآثار المهمة والبارزة في المحافظة .

 

 

عين الضلع – عين سمحه :

من أهم مصادر المياه بالمحافظة العيون أو الينابيع المكشوفة وهذه عبارة عن بحيرات مكشوفة ممتلئة بالمياه ، منها ما بقي ومنها ما اندثر وانتهى بسبب ترسب المواد بها وفي مجاريها ومنها ما انتهى بفعل سحب الكم الهائل من المياه لاستخدامها في الزراعة ومنها ما بقي حالياً .

هاتان العينان متجاورتان قريب بعضهما البعض والماء متصل بعضه ببعض بدليل إذا ضخ الماء من إحداهما انخفض في الأخرى ، ويقعان في الجزء المتوسط بين الدلم والسيح وفي شمال غرب جبل الدام ، وللأسف الآن نضب منها الماء .

نأتي على ذكر العيون التي بقي أثرها حاضراً بعد نضوب المياه منها عين أم خيسه ، عين خفس دغرة ، عين فرزان.

بعد ذلك توجه الفريق إلى قصر الملك عبد العزيز  ،

معلم من معالم الخرج يقع في السيح  ، تم بناءه عام 1359هـ / 1940 م ، تبلغ مساحة القصر (1725) متراً مربعاً، وبني من الطوب اللبن إضافةً إلى تسقيفه بخشب الأثل والجريد، وأُتبع في بنائه النمط التقليدي لمنطقة نجد من حيث تواجد الفناء في الوسط ويطل عليه وحدات القصر، ويتكون القصر من دور أرضي، وطابق علوي، يعلوه ما يسمى بالسطح ، وكانت العقود المستخدمة في عمارته بدلاً من الأعتاب الخشبية، وقد كان هذا القصر في الأصل معداً لإقامة الملك عبدالعزيز آل سعود وأسرته، وبعد بناء القصر الشرقي عام 1359هـ/ 1940م أصبح مخصصاً لاستقبال الضيوف والوفود، ويسمى قصر مشرف لأنه يشرف على مناطق الخرج القريبة منه مثل: اليمامة والسلمية، وقد أطلق هذا الاسم على القصر الشيخ سليمان الحمد الحمدان وزير المالية السابق، وقد قام ببناء القصر الغربي شخص اسمه ابن دحيم البقري من أهالي الأحساء وساعده في بنائه نحو 50 شخصاً، أما ملحقات القصر الشرقي فقد أسندت في بنائها إلى إبراهيم النشمي الذي أصبح أميراً للخرج فيما بعد، وقام شخص يدعى عبدالله السماعيل من أهالي الخرج بجلب الأبواب والنوافذ من الكويت ويربط بين القصرين الشرقي والغربي مطلع السيارة شبه المقوس وكان يطلق عليه آنذاك الدرجة وقد أُنشئ على أساس متين من الحصى والتراب ويوجد أسفله غرف للحراسة، وكان الملك عبدالعزيز يستقبل ضيوفه في الغرفتين الواقعتين في الدور الأول في القصر الغربي المشيد من الطين والغرفتين اللتين أسفل يجلس فيها خويا الملك، ومن الشرفة العليا للقصر الشرقي من الجهة الشمالية كان الملك عبدالعزيز يتفرج على الخيول وكان يطلق على هذا المكان مكان الخيول في ذلك الوقت ” القرين “، وقد وصف أحمد عبدالغفور عطار القصر بقوله:” قصر جلالة الملك عبدالعزيز الذي يعتبر بحق من روائع البناء فهو قصر محكم مشيد على الطراز الحديث ويحيط به حدائق غناء ورياض ناضرة ، وبه بركة ماء كبيرة تسبح فيها الأسماك ذوات الأزياء الجميلة الزاهية الألوان، كما أن بالقصر حمامات فخمة بديعة إلا أن العجيب في هذا القصر أن السيارة تصعد إلى المجالس العلوية عبر طريق يأخذ في التصعيد تدرجاً حتى يصل إلى صالون فخم بالطابق الثاني، وفي هذا الطريق تمشي السيارة حتى تصل السطح وقد وقف ابن سليمان بنفسه على بناء هذا القصر الرائع الجميل وأفرغ فيه فنه المكتسب من الرحلات حيث شاهد روائع الأبنية والقصور حتى خرج من يد البناء والنجار تحفة فنية لها روعتها وعظمتها وجلالها، وينزل بهذا القصر جلالة الملك كلما قصد الخرج ، رحم الله موحد ومؤسس هذا الكيان الشامخ رحمةً واسعة وأبدله قصوراً في جنات النعيم .

ثم تم التوجه إلى المدافن الأثرية ( المقابر الركامية ) :

دلت الأبحاث الأثرية أن منطقة الخرج أحاطت بها أماكن إنسان العصور الحجرية ومن ثم مستوطناته في العصر الحجري الحديث ، والتي وجد لها تمثيل بها ويعود إلى العصر الحجري الحديث وربما كانت بدايته في الألف السادس قبل ميلاد المسيح عليه السلام واستمر على ذلك إلى القرن الخامس الهجري وبعضها إلى عهد قريب . 

وعليه فالخرج أثرية قديمة موغلة منذ آلاف السنين من العصر الحجري الحديث والذي يبدأ 9000 ق.م وتختلف نهايته من مكان لآخر ، ومن مظاهر العصر الحجري الحديث في المنطقة كما يذكرها المهتمون بالآثار : –

  1. الدوائر الحجرية المتنوعة الأشكال والوظائف .
  2. المنشآت المذيلة والتي بعضها استخدم كمقابر والبعض الآخر كوسائل صيد الحيوانات المتوحشة .
  3. الأحواض الحجرية والتي يقال إنها استخدمت لسقيا الحيوانات .
  4. مقابر الرجوم الحجرية والتي قد يعود بعضها إلى تاريخ فترة العصر الحجري .
  5. المدافن الركامية التي تنتشر في المنطقة وهي تشير إلى استيطان قديم من الألف الثالث ق.م وما بعده .
  6. المصاطب الحجرية المختلفة الأحجام .
  7. مقابر منحوتة في الأرض ومكونة من مداخل وغرف وتمثل فترات زمنية مختلفة .

تقع هذه المدافن في الجزء الغربي من السيح على الطريق بين الدلم والسيح ، تطل على عيون الخرج ( عين الضلع – عين سمحه ) وهذه المدافن تنتشر فوق القمم العالية ويبلغ عددها حوالي 500 مدفن وهي تشبه الرجوم الحجرية ، وتغطي المنحدرات التي تتجه ناحية الجنوب وتمتد حوالي 5 كيلو مترات .

كثافتها فوق قمم مرتفعات جبل طويق وبالنسبة لتخطيط المدافن فهي إما على شكل دائري أو مستطيل ، التخطيط الدائري يبدو من الخارج فقط أما من الداخل فالمقبرة مصممة على أنها مستطيل من أربعة ألواح حجرية وتحاط المقبرة برجم حجري كبير يغطي التخطيط المستطيل السفلي . 

في اليوم التالي توجه الفريق مع الأستاذة القديرة ساره الخزيم لمقابلة الأستاذ محمد حسن الهندي رئيس لجنة الأهالي ببلدة السلمية في محافظة الخرج ، ومهتم بالتاريخ والآثار والتراث ، والذي قام مشكوراً باصطحاب الفريق إلى جوله على المعالم الأثرية في بلدة السلمية .

بداية الجولة كانت نحو برج الكوت :

فهو من بقايا أسوار القصر السابق الموجود بالسلمية ويسمى برج كوت الجهل ويبلغ ارتفاعه حوالي 28م وهو على شكل مخروطي ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم السفلي بني بارتفاع خمسة امتار وهو مبني بالعروق الطينية .

القسم الأوسط وهو عبارة عن غرفة ذات شكل دائري مخروطي لها باب بارتفاع 170سم وعرض 70 سم وتم وضع فتحات صغيرة في جدران الغرفة تستعمل في الدفاع عن البلدة .

القسم العلوي وهو بارتفاع 50 سم . وفي قمة الحائط الدائري للبرج شرفات ، وقد تم العثور على كسر فخارية ضمن بناء البرج نفسه ويوجد على بعد حوالي 2 كم من البرج عدد من الابار والبيوت الطينية المتهدمة .

كما توجد على بعد كيلومترات إلى الشرق من هذا القصر أطلال قصر طيني آخر .

بعد ذلك تم التوجه إلى موقع عين فرزان ومجراه وقصر الشونه:-

تقع هذه العين جنوب غرب السلمية في أماكن رملية وبجوار مزارع وبساتين جهة الجنوب والشرق ، وتحف بها جهة الشمال جبال متوسطة الارتفاع وهذه العين تنساب من هذه الجبال ودون استعمال للآلات رفع المياه ، ويبلغ ارتفاع فتحة العين عن سطح الأرض حوالي 10 أمتار .

يتجه مجرى عين فرزان ناحية بلدة السلمية جهة الشرق الشمالي لمسافة 4 كيلو مترات وتعترض المجرى قناطر ترتفع عن مستوى الأرض .

وكانت توجد أبنية ترجع إلى فترة حكم الإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز رحمهم الله في آخر فترة الدولة السعودية الثانية ، وحرص الملك عبد العزيز طيب الله ثراه على العناية بها وصيانتها وأقام عليها أناساً متخصصين في صيانة المجرى وتنظيفه .

أما بالنسبة لـ (قصر الشونه) كان يسمى بقصر الشيوخ ، وقد بني في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود رحمه الله ، عام ١١٩٥هـ ، ثم أعاد ترميمه الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود واتخذه مجلساً له ، كما بني مسجداً بجانبه ، وكان يتردد عليه الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ، حتى أصبح مقراً لإدارة المزارع.

بعد الانتهاء من عين فرزان توجه الفريق إلى عريش الملك عبد العزيز :

أنشئ في مزارع أوقاف الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود عام 1337هـ في بلدة السلمية ، حيث كان الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه يتخذ منه مجلساً في زياراته المتكررة للخرج خصوصاً خلال فترة الصيف.

وقد تم ترميم هذا العريش مؤخراً من قبل هيئة السياحة والتراث الوطني ، ليكون مقصداً لزوار الخرج من المواطنين والمقيمين بالمملكة ومن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

ثم وقف الفريق على موقع بلدة السلمية القديم الذي تهدم من جراء السيول التي أتتها من وادي حنيفة في عام 1351 هـ ، في عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه ، وهي تقع شرق البلدة الحالية .

كما يوجد في هذه البلدة الغنية بالآثار مدافن توجه الفريق إليها ،

وهي عبارة عن 125 مدفن تقريباً ،فوق منطقة جبلية مرتفعة قليلاً ، وهي تنقسم إلى مدافن دائرية ومدافن مستطيلة ومدافن مذيلة .

وكل هذه المدافن تشبه الرجوم مصممة بطريقة متقنة وخاصة في وضع الأحجار إضافة إلى ذلك وجود دوائر كبيرة الحجم ، يبلغ قطرها 10 أمتار والارتفاع متران وهي عبارة عن رجم حجري .

قصر ومسجد الشريعة الأثري :

وفي اليوم التالي توجه الفريق إلى معلم جميل نأمل من هيئة السياحة والتراث الوطني ، أن تضمه تحت جناحها بترميمه والاعتناء به كما حظي مسجده بالترميم ، أثر مشروع ولي العهد حفظه الله وهو ترميم المساجد التاريخية ، إنه قصر الشريعة الواقع في مركز الهياثم في الجهة الجنوبية الشرقية ، ويسمى بقصر سعود الكبير الذي أمر ببنائه الأمير سعود بن عبد العزيز الكبير قبل أكثر من نصف قرن وبناه أكثر من أربعون عاملاً ،  وإلى جانبه من ناحية الجنوب قصر آخر يسمى قصر البجادي ولم يبقى منه سوى الأطلال .

وبهذا القصر الذي يناشد هيئة السياحة والتراث الوطني ، بزواياه ومساحته الشاسعة وعراقة البناء النجدي فيه ، تنتهي زيارة الفريق لمحافظة الخرج ، آملين العودة لها في إطار أشمل وأوسع نظراً لعراقتها التاريخية وتوثيق المزيد من القرى والهجر ، التي عاشت التاريخ وخلدته فيها .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*